ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ اِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بِالثَّمَنِ" [1] ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ: الجَدْعَاءُ [2] .
* اسْتِئْجَارُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُرَيْقِطَ [3] دَلِيلًا:
وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُرَيْقِطَ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيْلِ بنِ بَكْرٍ، هَادِيًا خِرِّيتًا -وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ -أَيْ هِدَايةِ الطَّرِيقِ-،
(1) قال الإمام السهيلي في الروض الأنف (2/ 313) : إنما اشتَرَط النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكون أخذ الناقة بالثمن مع أن أبا بكر أنفَقَ ماله كله على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحَبَّ أن تكون هجرته إلى اللَّه بنفسه ومالِهِ رغبَةً منه عليه الصلاة والسلام فِي استكمَالِ فضلِ الهجرة، والجِهَاد على أتمِّ أحوالهما.
(2) قلتُ: ذكر ابن سعد في طبقاته (1/ 109) : أن الناقَةَ التي أخذَهَا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أبي بكر هِيَ القَصْوَاءُ، والصحيح ما في الصحيح وأنها: الجَدْعَاءُ، وسُمِّيَتْ بذلك قيل لأنها كانت مَقْطُوعَةَ الأذُنِ، وقيل: لم تكن مَقْطُوعَةَ الأذُنِ، وإنما كان هذا اسْمًا لها. انظر النهاية (1/ 239) .
وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905) - وأخرجه فِي كتاب المغازي - باب غزوة الرجيع - رقم الحديث (4093) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب في هجرته -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة - رقم الحديث (6277) - (6868) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 98) .
(3) قال الحافظ في الإصابة (4/ 5) : عبد اللَّه بن أُرَيقِطٍ دليلُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبي بكر -رضي اللَّه عنه- لما هَاجَرَ إلى المدينة، وأنه على دِين قومه، ولم أرَ مَنْ ذكره فِي الصحابة إِلَّا الذهبي فِي التجريد، وقد جزَمَ عبد الغني المقدسي في السيرة له: بأنه لا يُعرف له إسلامًا، وتبِعَه النووي فِي تهذيب الأسماء.