فِيهِمْ، فَحَزَرَهُمْ [1] جَاءَهُ بِعِلْمِهِمْ [2] .
وَبَعْدَ أَنْ تَأَكَّدَ لِلرَّسُولِ خَبَرُ قُرَيْشٍ، وَوُصُولُهُمْ إلى المَدِينَةِ، عَقَدَ اجْتِمَاعًا اسْتِشَارِيًّا مَعَ الصَّحَابَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِرُؤْيَاهُ التِي رَآهَا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ، وَاللَّه خَيْرًا [3] ، رَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، وَرَأَيْتُ في ذُبَابِ [4] سيْفِي ثَلْمًا [5] ، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ".
فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِرُؤْيَاهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَاذَا أَوَّلْتَ رُؤْيَاكَ؟ قَالَ:"فَأَمَّا البَقَرُ، فَهِيَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي يُقْتَلُونَ، وَأَمَّا الثَّلْمُ الذِي رَأَيْتُ في ذُبَابِ سيْفِي، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ، وَأَوَّلْتُ الدِّرْعَ الحَصِينَةَ المَدِينَةَ" [6] .
(1) حزَرَهُم: أي عدَّهم. انظر لسان العرب (3/ 150) .
(2) انظر التفاصيل في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 225) - سيرة ابن هشام (3/ 73) .
(3) قال الحافظ في الفتح (7/ 128) : هذا من جملة الرؤيا كما جزم به عياض وغيره، كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر، وفيه حذفٌ تقديرُه: وصنع اللَّه خير.
(4) ذُبَاب السيف: طَرَفه الذي يُضْرَب به. انظر النهاية (2/ 141) .
(5) الثَّلْمُ: الكسر. انظر النهاية (1/ 215) .
(6) أخرج ذلك البيهقي في دلائل النبوة (3/ 207) وإسناده حسن - وانظر سيرة ابن هشام (3/ 70) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268) .