فَمَكَثَتْ زَيْنَبُ عِنْدَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَرِيبًا مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُؤْذِيهِ بِلِسَانِهَا، وتَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ بِشَرَفِهَا.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَهَمَّ بَطَلَاقِهَا، فَاسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ" [1] .
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُوصِي زَيْدًا بِإِمْسَاكِهَا، ثُمَّ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُحَمِّلَ نَبِيَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ -فِيمَا يَحْمِلُ مِنْ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ- مُؤْنَةَ إِزَالَةِ آثَارِ نِظَامِ التَّبَنِّي، فَيَتَزَوَّجَ مِنْ مُطَلَّقَةِ مُتَبَنَّاهُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ -رضي اللَّه عنه-، ويُوَاجِهَ المُجْتَمَعَ بِهَذَا العَمَلِ، الذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُوَاجِهَ المُجْتَمَعَ بِهِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ إِبْطَالِ عَادَةِ التَّبَنِّي في ذَاتِهَا [2] .
فَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَحْيِي أَنْ يَأْمُرَ زَيْدًا بِطَلَاقِهَا، وَكَانَ يَخْشَى النَّاسَ أَنْ يَعِيبُوا عَلَيْهِ، وَيَقُولُوا: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ بِالتَّبَنِّي [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التوحيد - باب وكان"عرشه علي الماء"- رقم الحديث (7420) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الأحزاب - رقم الحديث (3491) .
(2) انظر في ظلال القرآن (5/ 2868) .
(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (9/ 479) : أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة - أي قصة إبطال التبني - من طريق السدي فساقها سياقًا واضحًا حسنًا.