فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2595

بنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نزلَ في القُرْآنُ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [1] .

فَلَمَّا خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ -رضي اللَّه عنه- ظَنَّتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِزَيْدٍ أَبَتْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَاسْتَنْكَفَتْ [2] مِنْهُ، وَقَالَتْ: أَنِا خَيْرٌ مِنْهُ حَسَبًا، وَكَانَتِ امْرَأَةً فِيهَا حِدَّةٌ [3] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [4] .

فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَدْ رَضِيتَهُ لِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْكَحًا [5] ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قَالَتْ: إِذَنْ لَا أَعْصِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَدْ أَنْكَحْتُهُ نَفْسِي [6] .

(1) سورة الأحزاب آية (5) - والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} - رقم الحديث (4782) - وأخرجه مسلم - كتاب الفضائل - باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رقم الحديث (2425) .

(2) اسْتَنْكَفَ عن الأمر: امتَنَعَ. انظر لسان العرب (14/ 286) .

ومنه قوله تعالى في سورة النساء آية (172) : {. . وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} .

(3) الحِدَّة: ما يعتري الإنسان من الغَضَب. انظر لسان العرب (3/ 80) .

(4) سورة الأحزاب آية (36) - والخبر أورده الإمام ابن جرير الطبري رحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (10/ 301) .

(5) مَنكحًا: أي زوجًا. انظر النهاية (5/ 100) .

(6) انظر تفسير الطبري (10/ 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت