ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُخْبِرُهُمْ بِمَصَارعِ القَوْمِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يُرِينَا مَصَارعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ، يَقُولُ:"هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّه، هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غدًا، إِنْ شَاءَ اللَّه"، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ مَا أَخْطَؤُوا الحُدُودَ التِي حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] .
* نزولُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعُدْوَةِ الدُّنْيَا:
ثُمَّ ارْتَحَلَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ وَادِي ذِفْرَانَ، حَتَّى نَزَلَ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيَا، قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا [2] وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى [3] وَالرَّكْبُ [4] أَسْفَلَ مِنْكُمْ [5] وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجنة وصفة نعيمها - باب عرض مقعد الميت في الجنة أو النار عليه - رقم الحديث (2873) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (182) .
(2) العُدْوَةُ: جَانِبُ الوادي، أي إذ أنتُم نزولٌ بِعُدوة الوادي الدنيا القَرِيبة من المدينة. انظر تفسير ابن كثير (4/ 66) .
(3) أي الكفار بالعُدْوة القُصْوى، وهي البعيدة التي من ناحية مكة. انظر تفسير ابن كثير (4/ 66) .
(4) الرَّكْب: هي العِير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة. انظر تفسير ابن كثير (4/ 66) .
(5) أسفَلَ منكم: أي مما يلي سِيفَ البحر -أي ساحله-. انظر تفسير ابن كثير (4/ 66) - النهاية (2/ 390) .