غَزْوَةُ [1] مُؤْتَةَ [2]
حَدَثَتْ هَذِهِ الغَزْوَةُ العَظِيمَةُ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ [3] .
* سَبَبُ هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ:
وَسَبَبُ هَذِهِ الغَزْوَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ بَعَثَ الحَارِثَ بنَ عُمَيْرٍ الأَزْدِيَّ -رضي اللَّه عنه-، بِكِتَابِهِ إِلَى مَلِكِ بُصْرَى، فَعَرَضَ لَهُ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ شُرَحْبِيلُ بنُ عَمْرٍو الغَسَّانِيُّ -وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى البَلْقَاءِ [4] مِنْ أَرْضِ الشَّامِ مِنْ قِبَلِ قَيْصَرَ- فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟
فَقَالَ الحَارِثُ بنُ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-: الشَّامَ، قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنْ رُسُلِ مُحَمَّدٍ؟
(1) إنما سُمِّيت غزوة مع أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يشهدها؛ لكثرةِ جَيْشِ المسلِمِين فيها؛ ولكونها أعظم حرب دامية خاضها المسلمون في حياة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي مقدمة وتمهيد لفتح بلدان النصارى. انظر شرح المواهب (3/ 339) - الرحيق المختوم ص 387.
ويُسمى جيشها جيشُ الأمراء، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22551) - بسند جيد - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7048) بسند صحيح عن أبي قتادة -رضي اللَّه عنه- قال: بعث رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جيش الأمراء. . . وذكر بقية الغزوة.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 299) : مُؤتة: بضم الميم وسكون الواو.
قلتُ: وهي الآن قريَةٌ عامرة بالسكَّان شرقي الأردن.
(3) لم يختلف في ذلك أحد. وانظر فتح الباري (8/ 299) .
(4) البَلْقاءُ: بفتح الباء وسكون اللام، وهي مدينة معروفة بالشام. انظر شرح المواهب (3/ 339) .