يَلْتَفِتُ [1] إِلَى الشِّعْبِ.
قَالَ أَبُو دَاودَ: وَكَانَ أرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ [2] .
وَأَخْرَجَ الترمذي في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحْرَسُ حتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ [3] مِنَ النَّاسِ} [4] ، فأخْرَجَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأْسَهُ مِنَ القُبَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ:"يا أيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا، فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ" [5] .
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحَاوِلُ بِكُلِّ الوَسَائِلِ أَنْ تَضُرَّ المُهَاجِرِينَ أَوِ الأَنْصَارَ الذِينَ آوَوا المُهَاجِرِينَ، فَقَدْ حَاوَلَتْ صَدَّ الأَنْصَارِ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَقَدْ ظَهَرَ هَذَا
(1) قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 243) ، فهذا الالتفاتُ من الاشتِغَال بالجهادِ في الصلاة، وهو يدخل في مداخل العبادات، كصلاة الخوفِ، وقريبٌ منه قول عمرَ -رضي اللَّه عنه-: إني لأجهِّزُ الجيش وأنا في الصلاة، فهذا جمعٌ بين الجهادِ والصلاة.
أخرج هذا الأثر عن عمر -رضي اللَّه عنه-: البخاري في صحيحه - كتاب العمل في الصلاة - باب يُفكر الرجل الشيء في الصلاة -معلقًا- ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه - رقم الحديث (8034) - وإسناده صحيح كما قال الحافظ في الفتح (3/ 418) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الصلاة - باب النظر في الصلاة - رقم الحديث (916) .
(3) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 151) : أي بلِّغ أنت رِسَالتي، وأنا حافِظُكَ وناصِرُكَ ومؤيِّدك على أعدائك ومُظْفِرُك بهم، فلا تَخَفْ ولا تحزن، فلن يَصِلَ أحد منهم إليك بسوءً يُؤذيك، وقد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل نزول هذه الآية يُحرَس.
(4) سورة المائدة آية (67) .
(5) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة المائدة - رقم الحديث (3046) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول (2/ 118) - وحسن إسناده الحافظ في الفتح (6/ 176) .