فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 2595

قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّ كَانَ الرَّجُلَ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا [1] .

* قِصَّةٌ أُخْرَى:

رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلال، فَأَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِز لِي مَا وَعدتَنِي؟ [2] .

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَبْشِرْ".

فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِر.

فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ:"رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا".

قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ

(1) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب ما سئل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا قط، فقال:"لا"- رقم الحديث (2312) (58) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخلافة والإمارة - رقم الحديث (4502) (6374) .

(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 368) : يحتمل أن الوعد كان خاصًا به، ويحتمل أن يكون عامًا، وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أمران تجمع غنائم حنين بالجعرانة، وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف -كما تقدم- فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة، فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت