قَالَ الشَّيخُ عَلِي الطَّنْطاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وتَشْغَلُهُ لَذَّةُ المُنَاجَاةِ، عَنْ لَذْعَةِ العَذَابِ، ونَشْوَةُ الأمَلِ بالجَنَّةِ، عَنْ شِقْوَةِ الألَمِ فِي الدُّنْيَا [1] .
وَأَمَّا ما رَواهُ ابنُ إسْحَاقَ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ -أيْ عَلَى بِلالٍ -رضي اللَّه عنه- وهُوَ يُعَذَّبُ، وهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، . . . فَقَالَ وَرَقَةُ لِأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ: لَئِنْ قتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذَا -أيْ عَلَى الإِسْلامِ- لَأتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا [2] .
قال الحَافِظُ ابنُ كثِيرٍ بَعْدَ أَنْ سَاقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ: وفِيهِ نَظَرٌ [3] .
وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ: هذا مُرْسَلٌ، ووَرَقَةُ لَوْ أدْرَكَ هَذَا لَعُدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا مَاتَ الرَّجُلُ في فترَةِ الوَحْي بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وقَبْلَ الرِّسَالَةِ، كَمَا في الصَّحِيحِ [4] .
* تَعْذِيبُ آل يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:
كَانَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ وأُمُّهُ وأبُوهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ يُعَذَّبُونَ بِمَكَّةَ لِيَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ، وعَلَى رَأْسِهِمْ أَبُو جَهْلٍ
(1) انظر كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 14.
(2) الحَنَانُ: الرَّحْمةُ والعَطْفُ، أرادَ: لَأَجْعَلَنَّ قبرَهُ مَوْضِعَ حَنَانٍ، أي مَظَنَّةً منْ رَحْمة اللَّه، فأتمَسَّح بهِ مُتَبَرِّكًا، فيرجعُ ذلك عَارًا عليكم، وسُبَّةً عِند الناس. انظر النهاية (1/ 435) . وانظر الخَبَر في سيرة ابن هشام (1/ 355) .
(3) انظر البداية والنهاية (3/ 64) .
(4) انظر سير أعلام النبلاء (1/ 352) .