أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مسِيرَهُ إِلَى حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبَ [1] السَّيْرَ حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ [2] بِظُعْنِهِمْ [3] وَنَعْمِهِمْ [4] وَنِسَائِهِمْ اجْتَمَعُوا فِي حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ:"تِلْكَ غَنِيمَةُ المُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" [5] .
ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلةَ؟".
فَقَالَ أَنَسُ بنُ أَبِي مِرْثَدٍ الغَنَوِيُّ -رضي اللَّه عنه-: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَارْكَبْ"، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ [6] حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا تَنْزِلْ مِنْ فَرَسكَ اللَّيْلةَ".
(1) أطنب فِي السير: إذا أبعد. انظر لسان العرب (8/ 206) .
(2) يُقال: جاء القوم علي بكرة أبيهم: إذا جاؤوا بأسرهم ولم يتخلف منهم أحد. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 383) .
(3) الظعن: بضم الظاء: النساء، واحدتها: ظعينة. انظر النهاية (3/ 143) .
(4) النَّعم: بفتح النون: الإبل والغنم. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 384) .
(5) أخرج ذلك أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب فِي فضل الحرس في سبيل اللَّه تَعَالَى - رقم الحديث (2501) - والحاكم في المستدرك - كتاب الإمامة وصلاة الجماعة - باب الالتفات في الصلاة- رقم الحديث (900) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6157) - وإسناده حسن، كما قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 343) - وقال في الإصابة (1/ 280) : إسناده على شرط الصحيح.
(6) الشِّعب: بكسر الشين: ما انفرج بين جبلين. انظر لسان العرب (7/ 128) .