فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2595

قَالَ الحَافِظُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ القَسطَلَّانيُّ في المَوَاهِبِ: الحَدِيثُ رجَالُهُ ثِقَاتٌ، ولَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ سِوَى هَذِهِ اللَّفْظَةٌ -وهِيَ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِيهِ مُقْتَطَعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ، وَهْمًا مِنْ أَحَدِ رُواتِهِ [1] .

وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ: وَقَعَ فِي كتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وغَيْرِهِ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ بِلَالًا -رضي اللَّه عنه-، وهُوَ مِنَ الغَلَطِ الوَاضِحِ، فإِنَّ بِلَالًا -رضي اللَّه عنه- إِذْ ذَاكَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُن مَوْجُودًا، وإنْ كَانَ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَ عَمِّهِ، وَلَا مَع أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- [2]

* إِنْكَارُ الإِمَامِ الذَّهَبِيِّ لِهَذِهِ القِصَّةِ:

أمَّا الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فَقَدْ أَنْكَرَ الحَدِيثَ، فَقَال: وهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وأَيْنَ كَانَ أَبُو بَكرٍ؟ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّهُ أصْغَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ, وأَيْنَ كَانَ بِلَالٌ فِي هَذَا الوَقْتِ؟ فإنَّ أبَا بَكْرٍ لَم يَشْتَرِهِ إِلَّا بَعْدَ المَبْعَثِ، ولَمْ يَكُنْ وُلِدَ بَعْدُ، وأيْضًا، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمِيلَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ؟

لِأَنَّ ظِلَّ الغَمَامَةِ يَعْدِمُ فَيْءَ الشَّجَرَةِ التِي نَزَلَ تَحْتَهَا،"ولَمْ نَرَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَّر أبَا طَالبٍ قَطُّ بِقَوْلِ الراهِبِ، ولَا تَذَاكَرَتْهُ قُرَيْشٌ، ولا حَكَتْهُ أُولَئِكَ الأَشْيَاخُ، مَعَ تَوَفُّرِ هِمَمِهِمْ ودَوَاعِيهِمْ عَلَى حِكَايَةِ مِثلِ ذَلِكَ، فَلَوْ وَقَعَ لَاشْتَهَرَ"

(1) انظر شرح المواهب (1/ 376) .

(2) انظر زاد المعاد (1/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت