هَذِهِ المَرَّةِ، فَمِنْهَا: في غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي غَزْوَةِ تبوكَ كَمَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ أَكْمَلُوا طَرِيقَهُمْ إلى المَدِينَةِ، قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: أَقبلنا مِنْ خَيْبَرَ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ، قَالَ: فَعَثرتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَصُرعَ [1] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصُرِعَتْ صَفِيَّةُ، فَاقْتَحَمَ [2] أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَضُرِرْتَ [3] ؟ قَالَ:"لَا، عَلَيْكَ المَرْأة"، فَأَلقى أَبُو طَلْحَةَ عَلَى وَجْهِهِ الثَّوْبَ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَمَدَّ ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَصْلَحَ لَهَا رَحْلَهَا، فَرَكِبْنَا، ثُمَّ اكْتَنَفْنَاهُ [4] ، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ [5] .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي الحَدِيثِ: أنَّهُ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يتدَارَكَ المَرْأَةَ الأَجْنَبِيَّةَ إِذَا سَقَطَتْ، أَوْ كَادَتْ تَسْقُطُ فيعِينُهَا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهَا [6] .
(1) صُرعَ: أي سقط عن ظهر الدابة. انظر النهاية (3/ 23) .
(2) اقتحَمَ: رمى بِنَفْسِهِ من غير رويّة وتثبت. انظر النهاية (4/ 17) .
(3) أَضُرِرْتَ: أي هل ضَرّكَ شَيءٌ.
(4) اكتنفنَاهُ: أي أحَطْنَا به من جانبيه. انظر النهاية (4/ 178) .
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب اللباس - باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم - رقم الحديث (5968) - وأخرجه في كتاب الجهاد والسير - باب ما يقول إذا رجع من الغزوة - رقم الحديث (3085) (3086) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12947) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره - رقم الحديث (1345) مختصرًا دون قصة سقوطه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(6) انظر فتح الباري (11/ 601) .