فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2595

* هِجْرَةُ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ -رضي اللَّه عنه-:

لَمَّا أَرَادَ صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ -رضي اللَّه عنه- الهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، صَدَّهُ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالُوا له: أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا، فكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ الذِي بَلَغْتَ، ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِمَالِكَ وَنَفْسِكَ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ صهَيْبٌ -رضي اللَّه عنه-: أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي أَتُخْلُونَ سَبِيلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي.

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ صُهَيْبٌ -رضي اللَّه عنه-: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ أَوَاقِي [1] مِنْ ذَهَبٍ، وَتُخْلُونَ سَبِيلِي، وَتُوفُونَ لِي، فَفَعَلُوا، فتَبِعْتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: احْفُرُوا تَحْتَ أَسْكِفَةِ [2] البَابِ، فَإِنَّ تَحْتَهَا الأَوَاقِي.

قَالَ صُهَيْبٌ -رضي اللَّه عنه-: وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا، يَعْنِي قُبُاءَ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:"يَا أَبَا يَحْيَى! رَبِحَ البَيْعُ"ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَفيهِ نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي [3] نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [4] .

(1) الأُوقية: بضم الهمزة وتشديدِ الياء: هي أربعون دِرْهمًا. انظر النهاية (1/ 80) .

(2) الأسكِفَة: هي عَتَبة الباب التي يُوطَأُ عليها. انظر لسان العرب (6/ 308) .

(3) يَشْري: معناه يَبِيع. انظر لسان العرب (7/ 103) .

ومنه قوله تعالى في سورة يوسف آية (20) : {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي باعوه.

(4) سورة البقرة آية (207) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت