وَهُنَاكَ سَأَلَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعْشُمِيُّ -رضي اللَّه عنه- عُقِيبَ أَمْرِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ .
فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصَابِعَهُ، وَقَالَ:"بَلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [1] .
* مَا أَفْضَلُ أَنْوَاعِ النُّسُكِ؟:
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَيِّ أَنْوَاعِ نُسُكِ الْحَجِّ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ: الْإِفْرَادُ، أَمْ التَّمَتُّعُ، أَمِ الْقِرَانُ؟ .
مِنْ خِلَالِ مَا ذَكَرْنَا، تَتَّضِحُ الدِّلَالَةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْذًا مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا أَشُكُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ قَارِنًا، وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ لِتَأَسُّفِهِ عَلَيْهِ.
(1) أخرج ذلك الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب التمني - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت"- رقم الحديث (7230) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) (147) - وباب جواز العمرة في أشهر الحج - رقم الحديث (1241) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2115) (14440) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1773) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وصف حجة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3943) .