خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشٌ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ ألقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلقَ بَابهُ فَهُوَ آمِنٌ" [1] .
ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى خَالِدٍ -رضي اللَّه عنه- يَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنِ القَتْلِ، فَلَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَامَهُ رَسُولُ اللَّه-صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ لَه:"لِمَ قَاتَلْتَ، وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ القِتَالِ؟".
فَقَالَ: هُمْ بَدَؤُونَا بِالقِتَالِ، وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ، وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدِيَ مَا اسْتَطَعْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كُفُّوا عَنِ السِّلَاحِ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ"، فَأُذِّنَ لَهُمْ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كفُّوا السِّلَاحَ" [2] .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَرَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ يَتَجَمَّعُوا فِي الخَيْفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ
= قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (12/ 108) وهما متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل، وأفنيت، وخضراؤهم بمعنى جماعتهم.
(1) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب فتح مكة - رقم الحديث (1780) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10948) .
(2) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6681) وإسناده حسن.
(3) الخَيف: بفتح الخاء وسكون الياء هو المُحصب، وهو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومِنى، ومعنى الخيف: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منى يُسمى الخيف؛ لأنه في سفح جبلها. انظر النهاية (1/ 379) (2/ 88) .