طَيِّبَةً، وَاللَّهُ كفِيلٌ عَلَيْهِمْ" [1] ."
وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ بِتَبُوكَ، مَالِكُ بْنُ أَحْمَرَ الْعُوفِيُّ، فَأَسْلَمَ، وَسَأله أَنْ يَكْتُبَ له كِتَابًا يَدْعُوهُ بِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَهَذَا نَصُّهُ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحْيمِ، هَذَا كِتَاب مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى ابْنِ أَحْمَرَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَمَانًا لَهُمْ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَخَالفوا الْمُشْرِكِينَ، وَأَدَّوُا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ" [2] .
* قِصَّةُ الذِي عَضَّ أُصْبُعَ صَاحِبِهِ:
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ يَعَلَى بْنِ أُمَيَّةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَكَانَتْ أَوْثَقُ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا فَقَاتَلَ رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيّتَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَهْدَرَهَا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أيدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فتَقْضِمُهَا كَمَا يَقْضِمُ الْفَحْلُ".
وَفِي رِوَايَةٍ النَّسَائِيِّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَنْطَلِقُ أَحَدُكمْ إِلَى أَخِيهِ، فَيَعَضَّهُ عَضِيضَ الْفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَطْلُبُ الْعَقْلَ [3] ؟ لَا عَقْلَ لَهَا"، فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [4] .
(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 140) - سيرة ابن هشام (4/ 179) .
(2) انظر الإصابة (5/ 523) .
(3) الْعَقْلُ: الدِّيَّةُ. انظر النهاية (3/ 252) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب الأجير - رقم الحديث =