فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2595

وكَانَ اللَّهُ قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَحَبَّةَ مِنْ مَيْسَرَةَ، فكَانَ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ، فَلَمَّا كَانُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَالَ مَيْسَرَةُ: يَا مُحَمَّدُ انْطَلِقْ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبِرْهَا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ لَهَا عَلَى وَجْهِكَ، فَإِنَّهَا تَعْرِفُ ذَلِكَ لَكَ، فَتَقَدَّمَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فِي سَاعَةِ الظَّهِيرَةِ، وخَدِيجَةُ فِي عِلِّيَّةٍ [1] لَهَا فَرَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهُوَ عَلَى بَعِيرٍ، ومَلَكَانِ يُظِلَّانِهِ، فَأَرَتْهُ نِسَاءَهَا فَعَجِبْنَ لِذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهَا رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَخَبَّرَهَا بِمَا رَبِحُوا فِي وَجْهِهِمْ، فَسُرَّتْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ مَيْسَرَةُ عَلَيْهَا أخْبَرَتْهُ بِمَا رَأَتْ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ هَذَا مُنْذُ خَرَجْنَا مِنَ الشَّامِ، وأخْبَرَهَا بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ"نَسْطُورٌ"، ثُمَّ بَاعَتْ خَدِيجَةُ مَا جَاءَ بِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ تِجَارَةٍ فَرَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ، وأَضْعَفَتْ لَهُ ضعْف مَا كَانَتْ تُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ [2] .

* رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لِاضْطِرَابِهَا:

روَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَه فِي السُّنَنِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِاضْطِرَابِهِ عَنِ السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: جِيءَ بِي إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا تُعَلِّمُوني بهِ، قَدْ كَانَ صَاحِبِي فِي الجَاهِلِيَّةِ".

(1) العِلِّيَّةُ: الغُرْفَةُ في الطابق الثاني من الدَّارِ فوقه، وجمعها عَلَالِي. انظر النهاية (3/ 267) .

(2) أخرج قِصة خُروج الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في مالِ خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ابن سعد في طبقاته (1/ 61 - 62) - وابن إسحاق في السيرة (1/ 224) بدون إسناد - وأوردها الإمام الذهبي في سيرته (1/ 62) من طريق المحاملي، عن عبد اللَّه بن شبيب، وهو واه، ثم قال بعد أَنْ سَاقَ القصة: وهو حديث منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت