غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ [1] أَوِ الغَابَةُ
وَكَانَتْ هَذِهِ الغَزْوَةُ قَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ [2] ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ المَغَازِي وَالسِّيَرِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الحُدَيْبِيَةِ [3] .
(1) ذي قَرَد: بفتح القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر. انظر النهاية (4/ 33) .
وتسمى كذلك هذه الغزوة باسم: غزوة الغَابَة وهي موضع على بريد -البريد مسافة معلومة قدرت بفرسخين، والفرسخ: ثلاثة أميال- من المدينة في طريق الشام، أضيفت إليها الغزوة؛ لأن اللّقَاح -وهي الإبل- التي أُغير عليها كانت بها.
انظر شرح المواهب (3/ 109) - لسان العرب (1/ 367) (10/ 223) - معجم البلدان (6/ 373) .
(2) قال ابن القيم في زاد المعاد (3/ 249) : وهذه الغزوةُ كانت بعد الحديبية، وقد وَهِمَ فيها جماعة من أهل المغازي والسير، فذكروا أنها كانت قبل الحديبية، والدليل على صِحَّة ما قلنا ما رواه الإِمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (1807) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16513) (16539) -واللفظ لأحمد- عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدِمْنَا المدينة زَمَنَ الحديبية مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرجنا أنا ورَبَاح غلام رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِظَهْرِ -أي إبل- رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه-. . .، فلما كان بِغَلَس -أي آخر الليل- أغار عبد الرحمن بن عيَيْنة بن حصن الفزاري على إِبِل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقتل راعيها. وساق القصة.
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 234) : بعد أن ساق حديث سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه- قال: فعلى هذا ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قَرَد أصح مما ذكره أهل السير.
قلت: ممن ذهب إلى أنها بعد الحديبية: الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 541) .
(3) عند ابن سعد في طبقاته (2/ 289) : أنها كانت في ربيع الأول سنة ست قبل =