وَأَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ، وَقَالَ: إِسْنَادُهُ وَاهٍ [1] .
وَلقدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْعَبَّاسِ -رضي اللَّه عنه- وَوَلَدِهِ بِالمَغْفِرَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- العَبَّاسَ فَقَالَ:"إِذَا كَانَ غَدَاةَ الِاثْنَيْنِ فَائْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ"، قَالَ: فَغَدَا وَغَدَوا مَعَهُ، قَالَ: فَأَلْبَسَنَا كِسَاءً لَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلعَبَّاسِ وَلِوَلدِهِ مَغفِرَةً ظاهِرَةً بَاطِنةً لا تُغَادِرُ ذَنْبًا، اللَّهمَّ اخْلُفْهُ فِي وَلدِهِ" [2] .
وَكَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَخَذَ العُيُونَ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَأْتِهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ، فَبَعَثُوا أبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ يتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ، وَقَالُوا لَهُ: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَخُذْ لَنَا مِنْهُ أَمَانًا.
فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ، وَمَعَهُ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ، يَلْتَمِسُونَ الأَخْبَارَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
* أَرْبَعَةٌ أَرْبَأُ [3] بِهِمْ عَنِ الشِّرْكِ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لَيْلَةَ قُرْبِهِ مِنْ مَكَّةَ:"إِنَّ بِمَكَّةَ لَأَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ أَرْبَأُ بِهِمْ عَنِ الشِّرْكِ، وَأغَبُ لَهُمْ فِي الإِسْلَامِ"، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ
(1) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 84) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1795) .
(3) يُقال: إني لأربَأُ بك عن ذلك الأمر: أي أرفعك عنه. انظر لسان العرب (5/ 94) .