اللَّهِ؟ قَالَ:"عَتَّابُ بنُ أَسِيدٍ، وَجبيْرُ بنُ مُطْعِمٍ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو" [1] .
فَأَقْبَلَ هَؤُلَاءِ النَّفرُ الثَّلَاثَةُ -وَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ- حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَثِيرَةٍ، فَفَزِعُوا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا قَطُّ وَلَا عَسْكَرَ، فَقَالَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ: هَذِهِ وَاللَّهِ خُزَاعَةُ حَمَشَتْهَا [2] الحَرْبُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ أَذَلُّ وَأَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرُهَا [3] .
فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ كَانَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه- يَلْتَمِسُ أَحَدًا يُخْبِرُ قُرَيْشًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَتَّى تَسْتَسْلِمَ وَلَا تُقَاتِلَ، فَعَرَفَ العَبَّاسُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَتَحَدَّثُ مَعَ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ، فنَادَا، قَالَ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ!
فَعَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ صَوْتَ العَبَّاسِ، فَقَالَ: أَبَا الفَضْلِ! مَا وَرَاءَكَ.
فَقَالَ العَبَّاسُ: وَيْحَكَ يَا أبَا سُفْيَانَ! هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي النَّاسِ [4] ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ! .
(1) أخرج هذا الحديث: الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر عتاب بن أسيد - رقم الحديث (6582) - وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/ 47) وإسناده ضعيف: فيه مجهول وضعيفان.
(2) حَمَشْتُها: جمعتها. انظر لسان العرب (3/ 324) .
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب أين ركز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الراية يوم الفتح - رقم الحديث (4280) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 50) .
(4) هذه رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 151) .
وفي رواية ابن سعد في طبقاته (2/ 317) قال: هذا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في عشرة آلاف.