فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2595

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَمَا الحِيلَةُ؟

قَالَ العَبَّاسُ: وَاللَّهِ لَئِنْ ظفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ فِي عَجُزِ [1] هَذِهِ البَغْلَةِ -بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَسْتَأْمِنُهُ لَكَ.

فَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ خَلْفَ العَبَّاسِ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ إِلَى مَكَّةَ.

قَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه-: فَجِئْتُ بِهِ، كُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ المُسْلِمِينَ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَيْهَا، قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى بَغْلَتِهِ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الدَّابَّةِ قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللَّهِ؟ الحَمْدُ للَّهِ الذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، ثُمَّ أَخَذَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] ، وَرَكَضَتِ البَغْلَةُ، فَسَبَقَتْهُ فَاقْتَحَمْتُ [3] عَنِ البَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسولَ اللَّهِ! هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ أَجَرتُهُ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ! فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي

(1) العَجُز: هو مؤخرة الشيء. انظر النهاية (3/ 168) .

(2) كان سببُ اشتدادِ عُمر -رضي اللَّه عنه- إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليطلب منه الإذن في قتل أبي سفيان، وقد يحصل على الإذن، ففطن العباس -رضي اللَّه عنه- لذلك فاشتدَّ على البغلة إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليستأمن من رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي سفيان.

(3) يُقال: اقتحم عن الدابة: إذا رمى بنفسه عنها. انظر النهاية (4/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت