فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2595

عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.

فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ! فَوَاللَّهِ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ [1] .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اذْهَبْ بِهِ [2] يَا عَبَّاسُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنِي بِهِ".

قَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه-: فَذَهَبْتُ بِأَبِي سُفْيَانَ إِلَى رَحْلِي، فَباتَ عِنْدِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا رَآه رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"وَيْحَكَ يَا أبا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟".

فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ! وَاللَّهِ لقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ غَيْرُهُ لقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا بَعْدُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَيْحَكَ يَا أبا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟".

قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ! أَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الآنَ شَيْئًا.

فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: وَيْحَكَ! أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا

(1) أخرج ذلك كله أبو داود في سننه - كتاب الخراج والفيء - باب ما جاء في فتح مكة - رقم الحديث (3022) -وهو حديث صحيح لغيره- وابن إسحاق في السيرة (4/ 51) - وإسناده صحيح.

(2) أي بأبي سفيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت