وَذَلِكَ في خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي اللَّه عنه- [1] .
أَمَّا طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- فَقَدْ أَبْلَى -رضي اللَّه عنه- بَلَاءً عَظِيمًا يَوْمَ أُحُدٍ، وَوَقَى رَسُولَ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- بِنَفْسِهِ، وَاتَّقَى عَنْهُ النَّبْلَ بِيَدِهِ حَتَّى شُلَّتْ، كَمَا سَيَأْتِي.
رَوَى التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالُوا لِأَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ: سَلْهُ [2] عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ [3] مَنْ هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَى مَسْأَلتِهِ، يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ، فَسَأَلَهُ الأَعْرَابِيُّ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
قَالَ طَلْحَةُ: ثُمِّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ، وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟"، قَالَ الأَعْرَابِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ" [4] .
(1) انظر الإصابة (2/ 364) .
(2) أي اسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(3) النَّحْبُ: النذْرُ، كأنه ألزمَ نفسه أن يَصْدُق أعداء اللَّه في الحرب فوفى به.
وقيل: النحبُ: الموتُ، كأنه يُلْزِم نفسه أن يُقاتل حَتَّى يموت. انظر النهاية (5/ 23) .
(4) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه - رقم الحديث (3751) .