مَوَاطِنِ الضَّعَفِ، وَالِانْحِرَافِ لِكَشْفِهَا تَمْهِيدًا لِعِلَاجِهَا وَالطَّلَبِ لَهَا، ثُمَّ لِإِقْرَارِ الْحَقَائِقِ الْبَاقِيَةِ وَالْقِيَمِ الثَّابِتَةِ، وَقَوَاعِدِ الشُّعُورِ وَالتَّصَوُّرِ وَالسُّلُوكِ [1] .
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْمَدِينَةِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ هِلَالَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ لِلْهِجْرَةِ، وَمَعَهُ زَوْجُهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَخَرَجَ مَعَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ [2] مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمَنْ لَحِقَ بِهِ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ نُمَيْلَةَ [3] بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ -رضي اللَّه عنه-، وَلَمْ يُخْرِجْ مَعَهُ سِلَاحًا، إِلَّا سِلَاحَ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ السُّيُوفُ فِي الْقُرُبِ [4] ، وَسَاقَ مَعَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْهَدْيَ [5]
(1) انظر في ظلال القرآن لسيد قطب (6/ 3321) .
(2) ذكر ابن القيم في زاد المعاد (3/ 256) الاختلاف في أهل الحديبية، ثم مال رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلى أنهم كانوا: ألف وأربعمائة. فقال رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: والقلب إلى هذا أميل، وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين، وقول المسيب بن حَزْن.
وجزم الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 339) : أنهم كانوا ألف وأربعمائة.
وغلط ابن إسحاق في السيرة (3/ 337) غلطًا بينًا عندما قال: إنهم كانوا سبعمائة، ولم يوافقه أحد علي ذلك.
(3) هذا قولُ ابن إسحاق في السيرة (3/ 336) ، وعند ابن سعد في طبقاته (2/ 297) : أنه استعمل على المدينة عبد اللَّه بن أم مكتوم.
قلت: ويمكن الجمع بأنه استعمل عبد اللَّه بن أم مكتوم علي الصلاة، ونميلة بن عبد اللَّه على المدينة.
(4) القُرُب: بضم القاف جمع قِرَابٍ بكسر القاف: وهو غِمْدُ السَّيْفِ. انظر لسان العرب (11/ 86) .
(5) الْهَدْيُ: هو ما يُهَدَى إلى البيتِ الحرام من النَّعَمِ لِتُنْحَرَ. انظر النهاية (5/ 220) .