كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قِتَالًا يَوْمَ أُحُدٍ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه-، فَإِنَّهُ أَخَذَ يَهُدُّ الكَافِرِينَ هَدًّا.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ وَحْشِيِّ بنِ حَرْبٍ قَاتِلِ حَمْزَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى القِتَالِ فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعُ بنُ عَبْدِ العُزَّى الخُزَاعِيُّ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟
قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ [1] أَتُحَادُّ [2] اللَّهَ وَرَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قَالَ: ثُمَّ شَدَّ [3] عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ [4] .
* قِصَّةُ الرَّجُلِ الذِي أَلْقَى الثَّمَرَاتِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ، فَأَيْنَ أَنَا؟ .
(1) البُظُور: جمع بَظْرٍ، وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان، ودعاهُ بذلك؛ لأن أمه كانت تختِنُ النساء. انظر فتح الباري (7/ 118) - النهاية (1/ 137) .
(2) المُحَادَّاة: المُعَاداةُ والمُخَالفَة. انظر النهاية (1/ 340) .
(3) شَدَّ في العدو: أي أسرَعَ وعَدَا. انظر لسان العرب (7/ 55) .
(4) قوله: كأمس الذاهب: قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (7/ 118) : هي كنايةٌ عن قتلِهِ أي صَيَّره عَدَمًا، وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 78) قال: فكأنما أخطَأَ رأسَهُ، وهذا يُقال عند المبالغة في الإصابة.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل حمزة بن عبد المطلب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4072) .