فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ [1] ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ -أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَهْلٍ المَقْتُولِ-، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِمُحَيِّصَةَ:"كبِّرْ كبِّرْ"، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكَتَبَ يَهُودُ: مَا قتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ:"أتحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"، قَالُوا: لَا، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَفتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ"، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ [2] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي [3] مِنْهَا نَاقَةٌ [4] .
وَلَمْ يَزَلْ يَهُودُ خَيْبَرَ يَعْمَلُونَ في أَرْضِهَا عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمُدَّةَ خِلَافةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ إلى أَنْ خَرَجَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وَالمِقْدَادُ بنُ
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 223) : حُويِّصة: بضم الحاء وتشديد الياء المكسورة.
(2) ودَاهُ: أي أعطى ديته. انظر النهاية (5/ 148) .
(3) أصلُ الرَّكْضِ: الضرب بالرجل والإصابة بها. انظر النهاية (2/ 235) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجزية والموادعة - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين المال - رقم الحديث (3173) - وأخرجه في كتاب الديات - باب القسامة - رقم الحديث (6898) - وأخرجه في كتاب الأحكام - باب كتاب الحاكم إلى مسألة والقاضي إلى أُمنائه - رقم الحديث (7192) - وأخرجه مسلم - كتاب القسامة والمحاربين والقصاص - باب القسامة - رقم الحديث (1669) (1) .