رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قَدْ بَايَعْتُكِ"، كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ في المُبايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلهِ [1] .
فَهَذِهِ الآيَةُ اسْتَثْنَتِ المُهَاجِرَاتِ المُسْلِمَاتِ مِنْ شَرْطِ الرَّدِّ إِلَى الكُفَّارِ، فَرَجَعَ عُمَارَةُ وَالوَليدُ ابْنَا عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى مَكَّةَ وَأَخْبَرَا قُرَيْشًا بِذَلِكَ.
وَكَانَتْ أُمّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَبَايَعَتْ.
قَالَ ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ هِيَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ [2] مِنَ النِّسَاءَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَلَمْ نَعْلَمُ قُرَشِيَّةً خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ أَبَوَيْهَا مُسْلِمَةً مُهَاجِرَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ، خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ وَحْدَهَا، حَتَّى قَدِمَتِ المَدِينَةَ في الهُدْنَةِ هُدْنَةِ الحُدَيْبِيَةِ [3] .
* تَطْلِيقُ الصَّحَابَةِ زَوْجَاتِهِمُ الكَافِرَاتِ:
وَطَلَّقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ زَوْجَاتِهِمُ الكَافِرَاتِ بِهَذَا الحُكْمِ، وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [4] ، فَطَلَّقَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- يَوْمَئِدٍ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام - رقم الحديث (2713) .
(2) المقصود بأوَّليتها في الهجرة هِجْرَتها وحْدَها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 365) .
(4) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (8/ 94) : هذا تحريم من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ علي عباده المؤمنين نِكَاح المشركات والاستِمْرَارَ معهن.