الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ، لَيَعقِرَنَّكَ [1] اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي" [2] ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ."
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّكَ أَرَى الذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ"، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"بَيْنَا أنَّا نَائِم رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهبٍ، فَأَهمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فنفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعدِي أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ [3] صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ" [4] .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي سِيَاقِ ابْنِ إِسْحَاقَ [5] مَا يُخَالِفُ مَا فِي
(1) الْعَقْرُ في الأصل: هو أن تُضرب قوائم الفرس أو البعير بالسيف فتقطع، ثم استعمل في القتل والهلاك. انظر جامع الأصول (11/ 803) .
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 423) : لأنه -أي ثابت- كان خطيب الأنصار، . . . ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك.
(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 425) : الْعَنْسِي: بفتح العين وسكون النون، وهو الأسود، واسمه عبهلة بن كعب، وكان الأسود العنسي قد خرج بصنعاء وادعى النبوة.
قلت: سيأتي خبر تنبؤ الأسود العنسي إن شاء اللَّه.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب وفد بني حنيفة - رقم الحديث (4373) (4374) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الرؤيا - باب رؤيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2273) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5843) .
(5) انظر سيرة ابن هشام (4/ 232) .