كَانَتْ نِهَايَةُ هَذِهِ المُبَارَزَةِ بِدَايَةً سَيِّئَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَقَدُوا ثَلَاثَةً مِنْ خِيرَةِ فُرْسَانِهِمْ وَقَادَتِهِمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَاسْتَشَاطُوا غَضَبًا، وَكَرُّوا عَلَى المُسْلِمِينَ كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ [1] .
* تَسَاقُطُ الشُّهَدَاءِ:
ثُمَّ تَزَاحَفَ النَّاسُ، وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَشَدَّ الكُفَّارُ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَنَشَبَتِ الحَرْبُ، فَرُمِيَ مِهْجَعٌ [2] ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- بِسَهْمٍ فَقتَلَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ [3] .
ثُمَّ رُمِيَ حَارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ -رضي اللَّه عنه- وَكَانَ فِي النَّظَّارَةِ كَمَا ذَكَرْنَا- وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الحَوْضِ، بِسَهْمٍ غَرْبٍ [4] فَأَصَابَ نَحْرَهُ [5] فَقتَلَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ أَتَتَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ -وَكَانَ قَدْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ- فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ
(1) الرحيق المختوم ص 217.
(2) قال الحافظ في الإصابة (6/ 182) : قال ابن هشام: مِهْجع مولى عمر بن الخطاب، كان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بدرًا، واستشهد بها.
(3) انظر سيرة ابن هشام (2/ 239) .
(4) قال الحافظ في الفتح (6/ 107) : أي لا يُعرف رَامِيه، أو لا يُعرف من أين أتى.
(5) النَّحْرُ: أعلى الصدر. انظر النهاية (5/ 23) .