غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلُ؟ قَالَ: العُسَيْرَةُ أَوِ العُشَيْرُ، فَذَكَرْتُ لِقتَادَةَ فَقَالَ: العُشَيْرَةُ [1] .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ بريْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ [2] .
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَعَلَّ بُرَيْدَةَ أراد بقوله: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ إِسْقَاطَ غَزْوَةَ الفَتْحِ، وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ أنَّها فُتِحَتْ صُلْحًا، كَمَا قَاله الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ [3] .
أَمَّا الغَزَوَاتُ الكِبَارُ الأُمَّهَاتُ فَهُنَّ سَبْع: بَدْوٌ، وَأُحُدٌ، وَالخَنْدَقُ، وخَيْبَرٌ،
= القبيل، وعلى هذا يُحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال: غَزَا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعًا وعشرين، وأخرجه يعقوب بن سُفيان عن سلمة بن شَبِيب عن عبدِ الرزاق فيه أن سَعِيدًا قال: أوَّلًا ثمَاني عشرة، ثم قال: أرْبعًا وعشرين. قال الزهري: فلا أدرِي أَوَهِم أو كان شَيْئًا سَمِعَهُ بعدُ.
قال الحافظ: وحملُهُ على ما ذكرته يدفع الوهْمَ ويجمعُ الأقوال، واللَّه أعلم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة العشيرة أو العسيرة - رقم الحديث (4949) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب عدد غزوات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1254) .
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب عدد غزوات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1814) - والمرادُ بقوله -رضي اللَّه عنه- قاتلَ في ثمانٍ منهن: هي بدرٌ، وأُحُد، والأحزاب، وقُرَيظة، والمُصْطلق، وخَيبرُ، وحُنَيْن، والطائف.
(3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 164) .