غَزْوَةُ دُومَةِ الجَنْدَلِ [1]
كَانَتْ في رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الخَامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَسَبَبُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَلَغَهُ أَنَّ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ جَمْعًا كَثِيرًا مِنَ القَبَائِلِ، وَأَنَّهُمْ يَظْلِمُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ، وَيَنْهَبُونَ مَا مَعَهُمْ، وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا مِنَ المَدِينَةِ لِمُهَاجَمَتِهَا.
فَنَدَبَ [2] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّاسَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ سِبَاعَ بنَ عُرْفُطَةَ الغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في أَلْفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَكَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْلَ، وَيَكْمُنُونَ [3] النَّهَارَ، وَمَعَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَلِيلٌ لَهُ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ: (مَذْكُورٌ) ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ دُومَةِ الجَنْدَلِ، هَجَمُوا عَلَى مَاشِيَتِهِمْ وَرُعَاتِهِمْ، فَأَصَابُوا مَا أَصَابُوا مِنْهُمْ، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ في كُلِّ وَجْهٍ، فَلَمَّا عَلِمَ أَهْلُ دُومَةِ الجَنْدَلِ تَفَرَّقُوا، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسَاحَتِهِمْ فَلَمْ يَجِدْ بِهَا أَحَدًا، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا وَبَثَّ السَّرَايَا وَفَرَقَهَا، فَرَجَعَتْ وَلَمْ تُصِبْ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأُخِذَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ
(1) دُومَةُ الجَنْدَلِ: بضم الدال موضع على طرَف الشام بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. انظر الطبقات لابن سعد (2/ 280) - معجم البلدان (4/ 325) .
(2) يُقالُ: نَدَبْتُهُ فانتَدبَ: أي بعثته ودعوته فأجاب. انظر النهاية (5/ 29) .
(3) كَمَنَ: استَتَرَ واستَخْفَى. انظر النهاية (4/ 174) .