رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأَتَتْهُ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلةٌ، فنَاوَلَهَا فَشَرِبَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ فَعَلْتُ شَيْئًا مَا أَدْرِي يُوَافِقُكَ أَمْ لَا؟ قَالَ:"وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ هَانِئٍ؟"، قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً، فكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ فَضْلَكَ، فَشَرِبْتُهُ، قَالَ:"تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً؟"، قَالَتْ: بَلْ تَطَوُّعًا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَإِنَّ الصَّائِمَ الْمُتَطَوِّعَ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإنْ شَاءَ أَفْطَرَ" [1] .
فَهَذَا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ، لِاضْطِرَابِ إِسْنَادِهِ [2] وَنَكَارَةِ مَتْنِهِ [3] ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ: وَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.
* إِجَارَةُ أُمِّ هَانِئٍ لِقَرِيبَيْنِ لَهَا:
وَأَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رَجُلَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهَا [4] ، كَانَا فَرَّا إِلَيْهَا،
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27385) - والترمذي في جامعه - كتاب الصوم - باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع - رقم الحديث (740) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب الصيام - باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر - رقم الحديث (3288) .
(2) ممن أعلَّ هذا الحديث بالاضطراب: النسائي في السنن الكبرى (3/ 368) .
(3) قال الحافظ في التلخيص الحبير (2/ 111) : ومما يدلُّ على غلط سِماك -أحد الرواة- فيه أنه قال في بعض الروايات عنه أن ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يُتصوّر قضاء رمضان في رمضان؟
(4) وقع في رواية الحاكم في المستدرك - رقم الحديث (5260) التصريح باسم الرجلين وهما: الحارث بن هشام بن المغيرة، وعبد اللَّه بن أبي ربيعة.
ورجح ذلك الحافظ في الفتح (2/ 19) .