اللَّهُ عَنْهَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي بَيْتِهَا، وَذَلِكَ ضُحًى.
قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لم أَرَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أنهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ [1] .
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَانَتْ هَذِهِ صَلَاةَ الفَتْحِ، وَكَانَ أُمَرَاءُ الإِسْلَامِ إِذَا فتَحُوا حِصْنًا أَوْ بَلَدًا، صَلُّوا عُقَيْبَ الفَتْحِ هَذِهِ الصَّلَاةَ اقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَفِي القِصَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بِسَبَبِ الفَتْحِ شُكْرًا للَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا [2] .
قُلْتُ: وَقَدْ صَلَّى سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- يَوْمَ فَتْحِ المَدَائِنِ فِي إِيوَانِ كِسْرَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ [3] .
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أُمِّ هَانِئٍ؛ لِيَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَيْثُ ضُرِبَتْ خَيْمَتُهُ فِي الخَيْفِ عِنْدَ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ [4] .
(1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب منزل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الفتح - رقم الحديث (4292) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - رقم الحديث (336) .
(2) انظر زاد المعاد (3/ 361) .
(3) انظر البداية والنهاية (4/ 695) .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (4/ 695) : وجاء التصريحُ بأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُسلم من كل ركعتين، وهو يرد على السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (4/ 169) وغيره ممن يزعم أن صلاة الفتح تكون ثمانية ركعات بتسليمة واحدة.
(4) انظر فتح الباري (8/ 333) .