تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لِلْهِجْرَةِ [1] ، بَعْدَ أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -رضي اللَّه عنه- الذِي كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ عَنْهَا بَعْدَ بَدْرٍ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- حِينَ تَأيَّمَتْ [2] حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَتُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ في ذَلِكَ، قَالَ: فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَلَقِيَني، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ النِّكَاحَ يَوْمِيَ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: فَلَمْ يَرْجعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فكُنْتُ أَوْجَدَ [3] عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ
(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 285) - سير أعلام النبلاء (2/ 227) - أسد الغابة (5/ 250) .
(2) يُقال: امرأةٌ أيِّمٌ: إذا كانت بغيرِ زوج. انظر لسان العرب (1/ 290) .
(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (10/ 222) : أي أشدَّ غَضَبًا على أبي بكر من غضبِي على =