فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 2595

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ سَاقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ: وَفِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ غَرَابَةٌ شَدِيدَةٌ [1] .

* هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَكتُبَ كِتَابًا:

وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَبْلَ وَفَاتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَدْ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ:"ائْتُونِي بِكِتَابٍ [2] أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ [3] ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولَ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ [4] وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ

(1) انظر البداية والنهاية (5/ 243) .

(2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 282) : أي بأدوات الكتاب، ففيه مجاز الحذف، وقد صرّح بذلك في رواية مسلم - رقم الحديث (1637) (21) قال:"ائتوني بالكتف والدواة"والمراد بالكتف عظم الكتف؛ لأنهم كانوا يكتبون فيها.

(3) قال الإِمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في شرح مسلم (11/ 76) : أما كلام عمر -رضي اللَّه عنه- فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح هذا الحديث على أنه من دلائل فقه عمر -رضي اللَّه عنه- وفضائله، ودقيق نظره؛ لأنه خشي أن يكتب -صلى اللَّه عليه وسلم- أمورًا ربما عجزوا عنها، واستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: حسبنا كتاب اللَّه، لقوله تَعَالَى في سورة الأنعام آية (38) : {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} , وقوله تَعَالَى في سورة المائدة آية (3) : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فعلم أن اللَّه تَعَالَى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة، فكان عمر -رضي اللَّه عنه- أفقه من ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وموافقيه.

(4) اللَّغَطُ: صوت وضّجَّة لا يفهم معناها. انظر النهاية (4/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت