الأسْوَاقِ، والمَجَامِعِ، ومَوَاسِمِ الحَجِّ، ويُكَذِّبُهُ، فَقَدْ روَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عِبَادٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: رَأَيْتُ رسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسُوقِ ذِي المَجَازِ يَقُولُ:"يا أيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا"، وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا [1] ، والنَّاسُ مُقْتَصُّونَ [2] عَلَيْهِ، وورَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ إنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا الذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ [3] .
وفِي رِوَايَةِ ابنِ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ، قَالَ: ورَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بالحِجَارَةِ، وقَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ [4] وكَعْبَيْهِ [5] .
* شِدَّةُ عَدَاوَةِ عُتَيْبَةَ [6] بنِ أَبِي لَهَبٍ:
وتَسَلَّطَ عُتَيْبَةُ بنُ أَبِي لَهَبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالأَذَى، وشَقَّ قَمِيصَهُ،
(1) الفج: الطريق الواسع. انظر لسان العرب (10/ 185) .
(2) قال السندي في شرح المسند (9/ 176) : مُقتصُّون: مجتمعون.
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16023) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب كتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6562) .
(4) العُرْقُوبُ: هوَ الوَتَرُ الذِي خَلْفَ الكَعْبَيْنِ بَيْنَ مِفْصَلِ القَدَمِ والسَّاقِ من ذَوَاتِ الأرْبَعِ، وهو منِ الإنسَان فُوَيْقَ العَقِبِ. انظر النهاية (3/ 200) .
(5) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر مُقَاسَاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان يُقاسي من قومِه في إظهارِ الإسلام - رقم الحديث (6562) .
(6) قال الحافظ في الفتح (5/ 508) : عُتَيْبَةُ بالتَّصْغيرِ مَاتَ كَافرًا.