اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي رُؤْيَةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ، فَرَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمِّتَاهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ [1] شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ [2] مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ:
مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى رَبَّهُ؟ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [3] ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [4] .
وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ {. . . وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [5] .
وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَت {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [6] .
(1) قال الحافظ في الفتح (9/ 588) : أي قامَ من الفَزَع، لما حصل عِندَهَا من هَيْبَةِ اللَّه واعتقدته من تَنْزِيهِهِ واستِحَالَة وقوع ذلك.
(2) قال الحافظ في الفتح (9/ 588) : أي كيفَ يَغِيبُ فَهمُكَ عن هذه الثلاث؟ وكان ينبغي لك أن تكونَ مُسْتَحْضِرها ومعتقدًا كَذِبَ من يَدَّعي وقوعها.
(3) سورة الأنعام آية (103) .
(4) سورة الشورى آية (51) .
(5) سورة لقمان آية (34) .
(6) سورة المائدة آية (67) . =