فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2595

بَيْنَ أَمَجٍ [1] وَعُسْفَانَ [2] ، وَهِيَ مَنَازِلُ بَنِي لِحْيَانَ، وَفِيهَا كَانَ مُصَابُ أَصْحَابِهِ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ وَدَعَا لَهُمْ.

وَسَمِعَتْ بِهِ بَنُو لِحْيَانَ، فَهَرَبُوا وَاحْتَمَوا فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ، فَلَمْ يَقْدِرْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَرْضِهِمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَبَعَثَ السَّرَايَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَحَدٍ.

ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَصْحَابِهِ إِلَى عُسْفَانَ لِتَسْمَعَ بِهِ قُرَيْشٌ فَيُدَاخِلَهُمُ الرُّعْبُ، وَليُرِيَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي اللَّه عنه- فِي عَشَرَةِ فَوَارِسَ إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ [3] ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- وَلَمْ يَلْقَ أَحَدًا.

* ذِكْرُ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ:

قُلْتُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ [4] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَوَّلَ صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمَشهُورُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ [5] .

(1) أَمَجُ: بفتح الهمزة والميم: مَوْضِعٌ بينَ مكةَ والمدينةِ. انظر النهاية (1/ 66) .

(2) عُسْفَانُ: بضم العين قَرْيَةٌ بين مكة والمدينة. انظر النهاية (3/ 214) .

(3) كُرَاعُ الغَمِيمِ: هو موضع بين مكة والمدينة. انظر النهاية (4/ 143) .

(4) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 364) .

(5) انظر تفاصيل غزوة بني لحيان هذه في: سيرة ابن هشام (3/ 306) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 289) - البداية والنهاية (4/ 462) - شرح المواهب (3/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت