بَغْتَةً [1] ، وَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا يَتْبَعْنَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا"، فَاسْتَأْذَنهُ رِجَالٌ ظُهُورُهُمْ في عَلْوِ المَدِينَةِ أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِهِمْ حَتَّى يَذْهَبُوا إِلَى ظُهُورِهِمْ، فَأَبَى [2] وَلمْ يَكنْ عَزْمُهُمْ عَلَى اللِّقَاءَ، وَلَا أعَدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، وَلَا تَأهَّبُوا لَهُ أُهْبَتَهُ، وَلَكِنْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ [3] .
تَخَلَّفَ عَنِ الخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِعُذْرٍ، وَقَدْ ضَرَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسِهَامِهِمْ وَأُجُورِهِمْ، فَمِنْ هَؤُلَاءِ الذِينَ تَخَلَّفُوا بِعُذْرٍ:
1 -عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه-: خَلَّفهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى امْرَأَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ" [4] .
2 و 3 - طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَعَثَهُمَا
(1) البَغْتَة: الفَجْأة. انظر النهاية (1/ 141) .
(2) تقدم قبل قليل تخريج هذا الحديث.
(3) انظر زاد المعاد (3/ 169) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الخمس - باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجة - رقم الحديث (3130) .