فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 2595

-صلى اللَّه عليه وسلم- فَذَكَرَ لَه مَا قَالَ جُلَاسٌ، فَأَتَى جُلَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وجَعَلَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَ، وَلقدْ كَذَبَ عَلَيَّ عُمَيْرٌ، وَمَا قُلْتُ مَا قَالَ عُمَيْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فيه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [1] .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ في السِّيرَةِ: فزَعَمُوا أَنَّ الْجُلَاسَ تَابَ، وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، حَتَّى عُرِفَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَالْخَيْرُ [2] .

* بِنَاءُ المُنَافِقِينَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ:

وَوَصَلَتِ الْجُرْأَةُ بِالْمُنَافِقِينَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولهِ أَنْ يَبْنُوا مَسْجِدًا قبَيْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِيَجْتَمِعُوا فِيهِ، وَيُدِيرُوا حَلَقَاتِ تَآمُرِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ بَنَوْهُ لِلْمَنْفَعَةِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ وَالْعِلَّةِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَسِيرِ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَ الذِي أَمَرَهُمْ ببنَائِهِ أَبُو عَامِرٍ الْفاسِقُ [3] ، وَكَانَ وَاعَدَهُمْ أَنْ يُعِينَهُمْ بِالْمَالِ وَالسِّلَاحِ، وَأَنْ يَأْتِيَهُمْ بِقُوَّةٍ مِنَ الرّومِ لِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منَ

(1) سورة التوبة آية (74) - والخبر أخرجه الأموي في مغازيه كما في الاستيعاب في معرفة الأسباب (2/ 291) - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 133) بدون سند.

(2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 133) .

(3) هذا الرجل هو الذي حفر الحفر يوم غزوة أُحد؛ ليسقط فيها المسلمون، وقد وقع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حفرة من حفر أبي عامر هذا. وانظر تفاصيل ذلك في غزوة أُحد -كما تقدم- وهو والد حنظلة غسيل الملائكة -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت