قَالَ:"نعم"، قَالَ: بَخٍ بَخٍ [1] ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟"قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا"، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ [2] ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أنا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، وَأَخَذَ سَيْفهُ، ثُمَّ قَاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ -رضي اللَّه عنه- [3] .
قَالَ الحَافِظُ: وَفي قِصَّةِ عُمَيْرِ بنِ الحُمَامِ -رضي اللَّه عنه- مِنَ الفَوَائِدِ: مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ نَصْرِ الإِسْلَامِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الشَّهَادَةِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ [4] .
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وَفِي قِصَّةِ عُمَيْرِ بنِ الحُمَامِ -رضي اللَّه عنه- جَوَازُ الِانْغِمَارِ فِي الكُفَّارِ، والتَّعَرُّضُ لِلشَّهَادَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَة عِنْدَ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ [5] .
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَذَ حَفْنَةً [6] مِنَ الحَصْبَاءِ [7] فَاسْتَقْبَلَ بِهَا الكُفَّارَ،
(1) بَخٍ بَخٍ: هي كلمة تُقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة. انظر النهاية (1/ 101) .
(2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (13/ 41) : قَرَنه: هو بقاف وراء مفتوحتين أي جَعْبَته.
(3) أخرج قصة عمير بن الحمام -رضي اللَّه عنه- الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1901) - والإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (12398) .
(4) انظر فتح الباري (8/ 99) .
(5) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (13/ 41) .
(6) الحَفْنَة: هي ملء الكف. انظر النهاية (1/ 393) .
(7) الحَصْبَاء: الحصى الصغار. انظر النهاية (1/ 378) .