قَالَ ابنُ هِشَامٍ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَسَ الغَارَ، لِيَنْظُرَ أَفِيهِ سَبْعٌ أَوْ حَيَّةٌ، يَقِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِنَفْسِهِ [1] .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- يَبِيتُ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثقِفٌ [2] لَقِنٌ [3] ، فَيُدلِجُ [4] مِنِ عْنِدِهَما بِسَحَرٍ، فيصْبِحُ مَع قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ [5] بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ [6] .
* دَوْرُ عَامِرِ بنِ فُهَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-:
وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْحَةً [7] مِنْ
(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 99) .
(2) ثَقِفٌ: أي ذُو فِطْنَةٍ وذَكاء، والمراد أنَّه ثابِتُ المعرفة بما يَحتاج إليه. انظر النهاية (1/ 211) .
(3) قال الحافظ في الفتح (7/ 646) : لَقِن: بفتح اللام وكسر القاف: أي السريع الفهم.
(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 646) : أي يخرج بسَحَر إلى مكة.
(5) وفي رواية يَكَادَانِ به: أي يطلب لهما فيه المَكْروه، وهو من الكَيْد. انظر فتح الباري (7/ 646) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905) - وأخرجه فِي كتاب اللباس - باب التقنّع - رقم الحديث (5807) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - فصل في هجرته -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة - رقم الحديث (6279) .
(7) مِنْحَة: بكسر الميم وسكون النون: أي غنم فيها لبن، ومنحة اللبن: أن يُعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بلبنها ويعيدها. انظر النهاية (4/ 310) .