لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ [1] .
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: . . . فَبَايَعْنَاهُ -أَيْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غَيْرَ جَدِّ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ [2] .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلَّا صَاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ" [3] .
وَالجَدُّ بنُ قَيْسٍ هَذَا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ [4] قَدْ سَادَ في الجَاهِلِيَّةِ جَمِيعَ بَنِي سَلِمَةَ، فَانتزَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُ السِّيَادَةَ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ عَمْرَو بنَ الجَمُوحِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ؟".
قُلْنَا: جَدُّ بنُ قَيْسٍ عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ البُخْلِ،"
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2880) .
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام - رقم الحديث (1856) (69) .
(3) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب فيمن يسُبُّ أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (4201) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6740) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (2/ 356) : سَلِمة بكسر اللام، وهم بطن كبير من الأنصار، ثم من الخزرج.