وَطَحَنْتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ [1] إِلَى فَرَاغِي [2] ، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا [3] بُهَيْمَةً [4] لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فتَعَالَ أَنْتَ، وَنَفَرٌ مَعَكَ [5] فَصَاحَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ:"يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا [6] فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ".
زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لجَابِرٍ:"لَا تُنْزِلَنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزَنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ".
قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ [7] وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ [8] فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
(1) فَرَغَت: عَمَدْتُ وَقَصَدْتُ. انظر لسان العرب (10/ 242) .
(2) الفَراغُ: الإناءُ. انظر لسان العرب (10/ 242) . أي أَفْرَغْتُ الشَّعيرَ في إِنَاءِ جابرٍ -رضي اللَّه عنه-.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 154) : فالذي ذبح جابر، وامرأته هي التي طبخت.
(4) في روايةِ الإمام أحمد في مسنده قال جابر -رضي اللَّه عنه-: صَنَعْتُ لك شُوَيْهَةً كَانَتْ عندَنا.
(5) في روايةٍ أُخْرى في صحيحِ البخاري - رقم الحديث (4101) قال جابر: فقلْتُ: فَقُمْ أنتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ورَجُلٌ أو رَجُلانِ.
(6) قال النَّوَوِيُّ في شرحِ مسلم (13/ 184) : السُّؤْرُ: بضم السِّين وإِسْكَانِ الواوِ، وهو الطَّعامُ الذي يُدْعَى إليهِ، وقيل: الطَّعام مُطْلَقًا، وهي لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ.
(7) زاد البخاري في روايةٍ أخرى - رقم الحديث (4101) : وقلت لامرأتي: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمهاجرين والأنصارِ، ومَنْ معهم.
(8) قال النَّوويُّ في شرح مسلم (13/ 185) : أي ذَمَّتْهُ ودَعَتْ عليهِ، وقيل: معناه بِكَ تُلْحَقُ الفَضيحَةُ، وبِكَ يَتَعَلَّقُ الذَّمُّ.