فَدَخَلَهُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- [1] .
وَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ في نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَحْرُسُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: فَهَذِهِ خُصُوصِيَّة لِلصِّدِّيقِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَيْثُ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في العَرِيشِ، كَمَا كَانَ مَعَهُ في الغَارِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَرْضَاهُ [3] .
وَهَذِهِ الفِكْرَةُ التِي أشَارَ بِهَا سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه- هِيَ مِنْ أدَقِّ فُنُونِ الحَرْبِ، فَالقَائِدُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْأَى عَنْ مَيْدَانِ القِتَالِ؛ حَتَّى يَكُونَ قَادِرًا عَلَى التَّوْجِيهِ وَالإِشَارَةِ بِمَا يَرَاهُ مِنْ أسَالِيبِ القِتَالِ، وَحَتَّى لَا يُصَابَ فَيَنْفَرِطَ بِإِصَابَتِهِ عِقْدُ الجَيْشِ، فَيَكُونَ مَاَلَهُ الفَشَلُ والهَزِيمَةُ [4] .
(1) جاء ذكر العريش في صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} - رقم الحديث (4877) - من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وفيه: أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال وهو في قبة له يوم بدر. . . - ورواه الأموي من حديث ابن إسحاق كما في البداية والنهاية (3/ 293) : أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خَفَقَ خفقةً في العريش، -يقال خفقَ فلان خفقةً: إذا نام نومة خفيفة-، ثم انتبه، فقال:"أبْشِر يا أبا بكر أتَاك نصرُ اللَّه، هذا جبريل، آخذ بِعِنَانِ فرسه، يقوده علي ثنايَاه النَّقْع"، وإسناده حسن كما قال الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تعليقه علي فقه السيرة ص 226 للغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 239) بدون سند.
(2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 240) .
(3) انظر البداية والنهاية (3/ 288) .
(4) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة للدكتور محمد أبو شهبة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (2/ 135) .