وسَمَّاهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَيْبَةَ [1] .
وأخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانُوا يُسَمُّونَ المَدِينَةَ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَيْبَةَ [2] .
وأخْرَجَ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أشْرَفْنَا [3] عَلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذِهِ طَابَةٌ" [4] .
قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَتْ بَعْضُ الأَحَادِيثِ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ المَدِينَةِ يَثْرِبَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا أخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ سَمَّى المَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّه، هِيَ طَابَةٌ، هِيَ طَابَةٌ" [5] .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: لِأَنَّ يَثْرِبَ إمَّا مِنَ التَّثْرِيبِ الذِي هُوَ التَّوْبِيخُ والمَلَامَةُ، أَوْ مِنَ الثَّرَبِ وهُوَ الفَسَادُ، وكِلَاهُمَا مُسْتَقْبَح، وكَانَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحِبُّ الِاسْمَ الحَسَنَ، وَيَكْرَهُ الِاسْمَ القَبِيحَ [6] .
(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (9/ 133) .
(2) أخرجه الطيالسي في مسنده - رقم الحديث (798) .
(3) شَارَفَ الشيءَ: أي دنَا منه وقَارَب أن يَظْفَر به. انظر لسان العرب (7/ 91) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة - باب المدينة طابة، رقم الحديث (1872) .
(5) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18519) .
(6) انظر فتح الباري (4/ 572) .