فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2595

لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي: هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي [1] غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الذِي أَرَدْنَا [2] .

فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا [3] ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ. . . .

(1) قال الحافظ في الفتح (7/ 357) : ذكر بعضهم أن هذا الرَّاعي هو عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وذكروا حديثه الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4412) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (351) بسند حسن - عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: كنتُ غُلَامًا يَافِعًا أرْعَى غَنَمًا لعقبةَ بنِ أَبِي مُعيط، فجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر -رضي اللَّه عنه-، وقد فَرَّا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لَبَنٍ تسقينَا؟ قلت: إني مُؤْتَمَنٌ، ولستُ سَاقِيكُمَا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هل عندكَ من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ"؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، . . . الحديث.

وهذا لا يصح أن يفسر به الراعي في حديث البراء؛ لأن ذاك قِيل له: هل أنت حالبٌ؟ ففال: نعم، وهذا أشار بأنه غير حالبٍ، وذاك حلبَ من شاةٍ حَافِلٍ -أي كثيرة اللبن- وهذا من شَاةٍ لم تُطرق ولم تَحْمل، ثم إن في بقيةِ حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- ما يدلُّ على أن قِصته كانت قبل الهجرةِ لقوله فيه: ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول اللَّه علِّمني من هذا القول، فإن هذا يُشعر بأنها كانت قبل إسلام ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وإسلامُ ابن مسعود كان قَدِيمًا قبل الهجرة بزَمَان، فبطل أن يكون هو صاحبَ القصة في الهجرة، واللَّه أعلم.

(2) أراد الظل.

(3) قال الحافظ في الفتح (7/ 332) : الظاهر أن مُراده بهذا الاستفهام أمَعَك إذنٌ في الحَلْب لمن يَمُرُّ بك على سبيلِ الضيافة؟ ويحتمل أن يكون أبو بكر -رضي اللَّه عنه- لما عرفه -أي عرف سَيِّد الراعي- عرف رضاه بذلك بِصَداقته له أو إذْنِهِ العامِّ لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت