فَاعْتَقَلَ [1] شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا [2] مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفِضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي [3] كُثْبَةً [4] مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِدَاوَةً [5] عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ [6] حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ [7] .
ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ [8] يَا رَسُولَ اللَّهِ.
(1) اعتَقَلَ الشاة: هو أن يضَعَ رِجْلَهَا بين ساقِهِ وفخذه ثم يحلبها. انظر النهاية (3/ 255) .
(2) الضَّرْعُ: هو ثَدْيُ الشاة. انظر فتح الباري (7/ 332) .
(3) في رواية أخرى في صحيح البخاري، رقم الحديث (3615) ، قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: فحَلَبَ في قَعْبٍ [والقَعْبُ: هو القدح الضخم. انظر لسان العرب (11/ 235) ] .
(4) كُثْبَة: أي القليل من اللبن، والكُثْبَة: هي كل قليل جمعته من طعام أو لَبَن أو غير ذلك. انظر النهاية (4/ 132) .
(5) الإِدَاوَة: بالكسر: هي إناءٌ صَغير من جِلد يُتَّخذ للماء. انظر النهاية (1/ 36) .
وهذه الإدَاوَة كان فيها ماء، فقد جاء في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: ومعي إداوَةٌ حملتُهَا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْتَوي منها يشْرَبُ ويَتَوَضَّأ.
(6) أي صَببت الماء الذي في الإدَاوة على اللبن.
(7) قال الإمام النووي في شرح مسلم (13/ 152) : معناه شَرِبَ حتى عِلْمْتُ أنه شرب حاجتَهُ وكِفَايته.
وقال الحافظ في الفتح (7/ 357) : كأنها مُشعِرة بأنه أمْعَنَ -أي بالغ- في الشرب، وعادَتُه -صلى اللَّه عليه وسلم- المألوفُة كانت عدم الإمعَانِ.
(8) قال الحافظ في الفتح (7/ 357) : أي دَخَلَ وقْته.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي بكر -رضي اللَّه عنه:"ألَمْ يأنِ لِلرَّحِيل؟"، قلت: بلى. =