وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ، قَالَ المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-: فَوَالذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، مَا زَالَتْ قَدَمُهُ شِبْرًا وَاحِدًا عَنْ مَوْقِفِهِ، وَإِنَّهُ لَفِي وَجْهِ العَدُوِّ [1] .
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ البَأْسُ [2] ، وَلَقِيَ القَوْمُ القَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى القَوْمِ مِنْهُ [3] .
فَلَمَّا انْكَشَفَ المُسْلِمُونَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يُنَادِيهِمْ:"إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ"، فَعَرَفَ المُشْرِكُونَ صَوْتَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فكَرُّوا [4] عَلَيْهِ وَهَاجَمُوهُ، وَمَالُوا إِلَيْهِ بِثِقْلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَئِذٍ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ: طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، وَقِيلَ: بَلْ سَبْعَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَرَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ.
وَعِنْدَ ابنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ [5] قَالَ: وَثَبَتَ مَعَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: سَبْعَةً مِنَ المُهَاجِرِينَ فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَسَبْعَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ.
(1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 264) .
(2) احمرَّ البأس: أي إذا اشتَّدتِ الحرب استقْبَلْنَا العَدُوَّ به، وجعلناهُ لنا وِقَاية. انظر النهاية (1/ 421) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1347) .
(4) الكَرُّ: الرُّجوع. انظر لسان العرب (12/ 64) .
(5) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 270) .