عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدِي دَعَا اللَّهَ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا [1] ، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا عَائِشَةُ! أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ [2] -هُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ-، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ [3] ؟"
فَقَالَ: مَطْبُوبٌ [4] .
قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟
قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ.
قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟
قَالَ: فِي مُشْطٍ، وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْع نَخْلَةٍ ذَكَرٍ.
قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟
قَالَ: في بِئْرِ ذَرْوَانَ" [5] , فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ [6] "
= قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 390) : ويُمْكِنُ الجمعُ بأنْ تكُونَ السِّتَّةُ أشهر من ابتداءً تغير مزاجه -صلى اللَّه عليه وسلم- والأربعين يومًا من استِحْكَامِهِ.
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 391) : هذا هو المَعْهُودِ منه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يُكَرِّرُ الدعاء ثلاثًا.
(2) في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24347) عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: فأتَاهُ مَلَكَانِ.
(3) في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24347) قال: مَا بَالُهُ.
(4) مطبُوبٌ: أي مسحور. انظر النهاية (3/ 101) .
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (11/ 394) : الأصل: بئر ذي أرْوَان، ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة، فصارت ذَرْوَان، وهي بفتح الذال وسكون الراء.
(6) وقعَ في حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عند ابن سعد في طبقاته (2/ 349) : فبعث =